عبد الوهاب الشعراني
119
الجوهر المصون والسر المرقوم
علم حضرة التعجب وكلما يتعجب الخلق منه فهو خلقه ومنها علم حضرة الأخذ والترك وما يؤخذ منك وما يبقى عليك ومعرفة من يأخذه منك وهل يأخذه عن عطاء منك أو يأخذ الأخذ جبرا ؟ ومنها علم مراتب الكتب الإلهية التي هي باقية عند اللّه تعالى ولم تنزل إلينا ومنها علم الأسباب التي حالت بيننا وبين أن يكون لنا من اللّه تعالى ما كان للرسل منه وهو قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : ( لولا تزيد في حديثكم وتريح في قلوبكم لرأيتم ما أرى ولسمعتم ما أسمع ) « 1 » . يعنى من عذاب الموتى في قبورهم فهذا قد أبان عن الطريق الموصلة إلى المقام الذي رأى منه ما رأى وسمع ما سمع فهل يوجد من يزول عنه هذا المانع فيصل إلى هذا المقام أم لا ؟ وكان شيخنا رضى اللّه عنه يقول ( أنه يوجد من يزول عنه لأن اللّه تعالى قد أمر رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يبين للناس ما نزل إليهم وما أبان عن مانع إلا الرقى إلى مرتبة إلا لتنال وما ذكر منزلة قط زلفى إلا لتنال فمن جد وجد ومن قصر فلا يلومن إلا نفسه ) . وقد وقع لشيخنا الشيخ محمد ابن عنان المدفون بباب البحر من مصر المحروسة رضى اللّه عنه أنه سمع صياح إنسان يعذب في قبره فجمع أصحابه وقرأ على قبره سورة تبارك الذي بيده الملك فرفع اللّه عنه العذاب فما سمع بعد ذلك له صياح وأخبرنا رضى اللّه عنه أن ذلك المعذب كان كيالا يكتال للناس نسأل اللّه اللطف ومنها علم حضرة مقام الصلاح الذي طلب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أن يكونوا فيه ومنها علم ما تنتجه الأعمال البدنية من المعارف الإلهية من طريق الكشف ومنها علم نزول
--> ( 1 ) رواه أحمد في مسنده ولكن نص المؤلف مغاير بعض الشئ أو به خطأ رواه برقم 22346 بلفظ عن أبي أمامة قال مر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في يوم شديد الحر نحو بقيع الغرقد قال فكان الناس يمشون خلفه ثم قدمهم أمامه لئلا يقع في نفسه من الكبر فلما مر ببقيع الغرقد إذا بقبرين قد دفنوا فيهما رجلين قال فوقف النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال من دفنتم ههنا اليوم قالوا يا نبي اللّه فلان وفلان قال إنهما ليعذبان الآن ويفتنان في قبريهما قالوا يا رسول اللّه فبم ذاك قال أما أحدهما فكان لا يتنزه من البول وأما الآخر فكان يمشى بالنميمة وأخذ جريدة رطبة فشقها ثم جعلها على القبرين قالوا يا نبي اللّه ولم فعلت قال ليخففن عنهما قالوا يا نبي اللّه وحتى متى يعذبهما اللّه قال غيب لا يعلمه إلا اللّه قال ولولا تمريغ قلوبكم أو تزيدكم في الحديث لسمعتم ما أسمع .